خواجه نصير الدين الطوسي
84
شرح الاشارات والتنبيهات مع المحاكمات ( وشرح الشرح قطب الدين الرازي )
فقوله وهذا أيضا إشارة إلى قوله في الفصل المتقدم - وكان الجزء المفروض من مقدار ما يلزمه - ما يلزم كليته ونبه بقوله أشياء أخر - على أن هذا الإشكال ليس في الفلك وحده - بل في جميع البسائط - إذا تخالفت أحكام الجزء والكل فيها - كالأرض المخالفة لبعض أجزائها في توسط الأجرام - وقيد الجزء بالمفروض - لأن البسيط إنما يتأخر وجود جزئه عنه - بخلاف المركب - ويكون تجزئته لأحد الأسباب المذكورة - فإذن وجب تقييده بالسبب - ولما كان الفرض أعم الأسباب خصه بالذكر قوله فنقول لك [ 1 ]
--> [ 1 ] قوله « فنقول لك » حاصل الجواب أن الآثار كما يختلف بحسب اختلاف الفاعل كذلك يختلف بحسب اختلاف القابل وفاعل الشكل في جزء الفلك وكله وإن كان واحدا الا أن مادتى الجزء والكل مختلفتان فلهذا اختلف شكلهما بخلاف الامتداد المقتضى للشكل فإنه لا اختلاف فيه لا في القابل ولا في الفاعل . قال الشارح : تقرير الفرق على الاجمال أن للمقدار والشكل في الفلك قابلا وفاعلا أما القابل فهو الماد التي عرض بسببها الكلية والجزئية بحسب التجزية لان حصول الكلية والجزئية بحسب التجزية ، والقابل للتجزية ليس الا المادة ، وأما الفاعل فهو الصورة النوعية التي أوجبت حصول المقدار والشكل ، وذلك السبب القابلى وهو المادة مانع عن تساوى الكل والجزء في الفلك في المقدار والشكل لاستحالة أن يكون الجزء كالكل وأما الامتداد المنفرد عن المادة فلا يتصور فيه كل ولا جزء فلا يكون حكمه حكم الفلك . فان قلت : لو كانت المادة مانعة عن تساوى شكل الكل والجزء امتنع أن يكون شكل الجزء مثل شكل الكل وليس كذلك فان الأفلاك الجزئية مثل الممثل والحامل والتدوير اجزاء للفلك الكلى وأمثال له في الاشكال ، ومن هاهنا ظهر أن قوله « لاستحالة أن يكون الجزء كالكل » باطل إذ لا استحالة في أن يكون الجزء كالكل في الشكل فنقول : هذا السؤال ليس بوارد لأنه على سند المنع . على أن المراد من الكلام منع المادة من أن يكون الجزء مثل الكل في المقدار والشكل جميعا لاستحالة أن يكون الجزء كالكل ما دام جزءا وكلا في المقدار والشكل . فان قلت الكلام في الشكل فما الحاجة إلى ذكر المقدار . فنقول النقض كما يرد بشكل الفلك كذلك يرد بمقداره فان مقداره مقتضى طبيعته كما أن شكله كذلك فأراد أن ينبه على أن التساوي في فاعل المقدار أيضا لا يوجب التساوي فيه لوجود المادة فكأن السائل قال يلزم على ما ذكر من الدليل تساوى جزء الفلك وكله في المقدار والشكل . فأجاب بأن المادة مانعة عن تساويهما فيهما . فان قلت : المادة وإن منعت عن تساوى الجزء والكل في مجموع المقدار والشكل إلا أنها ليست مانعة عن تساويهما في الشكل . فنقول : المادة وإن لم يكن مانعة عن تساوى الشكلين لكنها مانعة عن وجوب التساوي ضرورة أنا إذا فرضنا جزءا مضلعا لم يكن شكله مثل -